محمد بيومي مهران
384
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
« ياهص » « 1 » ، كما نجحوا في تحدي عوج ملك باشان في « أذرعي » « 2 » وبذلك تمكنوا من الوصول إلى الأردن في مقابل « أريحا » « 3 » . وهناك من يميل إلى تأريخ هذه الأحداث بنهاية عصر البرونز الأخير ، وقرب بداية عصر الحديد ، ذلك لأن التوراة إنما تحدثنا عن أن عوج ملك باشان كان له سرير من حديد « 4 » ، وإن كان هناك من يذهب إلى أن هذه العبارة إنما تشير إلى « ناءوس » من البازلت الأسود ، كان به 20 % من الحديد « 5 » . وأيا ما كان الأمر ، فمن رأس الفسجة ، التي يفترض أنها جزء من جبل
--> - الداخل ، ومن ثم فقد منعت بني إسرائيل من السير في البرية التي تقع قبالتها ، وأما عاصمة مؤاب فهي « ديبون » ( ذبيان الحالية على مبعدة ثلاثة أميال شمال وادي الموجب ) ، هذا وقد كشفت آثار كثيرة في مؤاب ، وخاصة في ربة مؤاب وكرك وماديا ومعين وأم رصاص ، وفي عام 1950 / 1951 كشفت بعثة أمريكية في ديبون عن عدد من المباني والفخار الذي يرجع إلى عصر البرونز المبكر ، وحتى العصر العربي المبكر ، وإن لم تكشف شيئا عن عصر البرونز المتأخر ، وأما لغة مؤاب فهي من اللهجات التي كتبت بها التوراة ، والمعروف عادة بالعبرانية ، والقرابة بين اللغة المؤابية والعبرية مؤكدة ، والمؤابية على أية حال ، لغة سامية قريبة من العبرية كذلك ، كما يبدو واضحا من نقش « الحجر المؤابي » والذي يرجع إلى منتصف القرن التاسع قبل الميلاد ، ويقدم لنا أقدم نقش مكتوب على النمط السامي الشمالي القديم ، وقد كشف عنه عام 1868 م في ديبون العاصمة ، ونقل إلى متحف اللوفر بباريس ( أنظر عن التفصيلات والمراجع : محمد بيومي مهران : إسرائيل 2 / 552 - 556 ) . ( 1 ) ياهص : ويقع على مبعدة ميل جنوب زرقاء معين ، 12 ميلا شرقي البحر الميت ، وهي إما قرية أم المواليد أو خربة إسكندر ( قاموس الكتاب المقدس 2 / 1049 ) . ( 2 ) أذرعي : وتسمى الآن « درعة » وتقع في وادي زبدة ، على مبعدة 29 ميلا شرقي الطرف الجنوبي لبحيرة طبرية ، وعلى الحدود بين الأردن وسورية ( قاموس الكتاب المقدس 1 / 42 ) . ( 3 ) عدد 21 / 21 - 35 ، 12 / 1 ، تثنية 2 / 26 - 3 / 11 . ( 4 ) تثنية 3 / 11 . ( 5 ) J . Finegan , op - cit , P . 154 .